:مقدمة

  •  لقد عانى الأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة بمختلف فئاتهم ومستوياتهم العديد من الممارسات والإجراءات المختلفة التي اتسمت في أفضل الأحوال بالعزل والحرمان من أدنى مستويات الخدمات والتسهيلات التي يتلقاها أقرانهم من الأفراد العاديين. وقد استمر هذا الحال بمعدلات تفاوتت حدتها من مجتمع إلى آخر، وذلك وفق المعطيات والمعتقدات الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية. وفي بداية القرن الماضي بدأت تبرز بعض المحاولات العلمية من قبل عدد من الأطباء والعلماء والتي كانت تهدف إلى محاولة تقديم خدمات تأهيلية وتدريبية محدودة.

  •  أما في النصف الثاني من القرن الماضي (وبالتحديد في الستينيات والسبعينيات منه) فقد ظهرت ملامح جادة وبوادر وعي مجتمعي نحو هذه الفئة من الأفراد، بحيث يمكننا القول إن الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة لم ينالوا حقهم المشروع في الحصول على البرامج التربوية والتأهيلية والتدريبية إلا في العقود القليلة الماضية! ويعود السبب في ذلك كما أسلفنا إلى إدراك المجتمعات المعاصرة تدريجيًا جدوى وأهمية توفير مثل تلك الخدمات لهذه الشريحة من أبناء المجتمع. ولقد أدت العديد من المبادئ والأسس الأخلاقية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى ما تضمنته مختلف الدساتير والتشريعات الوضعية التي لم تستثن بأي حال من الأحوال ذوي الاحتياجات الخاصة من حقهم في التعليم- دورًا مميزًا في تكريس مشروعية تلك الخدمات. ويمكن القول أيضًا إن سبب اهتمام المجتمعات المعاصرة هو اعتبار مسألة الإعاقة إحدى القضايا الاجتماعية والاقتصادية والتربوية. فالإعاقة بحد ذاتها لا تشكل عبئًا على الفرد نفسه وأسرته فحسب، بل إن آثارها تمتد لتصل كافة قطاعات المجتمع.

  •  وكما هو معلوم، فإن أعداد ونسب ذوي الاحتياجات الخاصة لا تختلف كثيرًا من مجتمع إلى آخر. ويتوقع أن يصل شيوع هذه الحالات في أي مجتمع من المجتمعات إلى حوالي 10% في أحسن الأحوال وذلك وفق إحصاءات الأمم المتحدة. وبذلك، فإن مجتمعاتنا العربية كغيرها من المجتمعات تعاني هذه الظاهرة، ففي أحسن الظروف تبلغ نسبة الإعاقة حوالي 10% مما يعني وجود مشكلة مجتمعية يجب مواجهتها بأحدث الوسائل والأساليب العلمية الحديثة. وحيث إن هذه الظاهرة لا يمكن مجابهتها فقط من خلال الحلول التي قدمتها الميادين العلمية الأخرى كالجانب الطبي مثلًا، فقد لجأت الجهات الاجتماعية والتربوية في مختلف الدول إلى إنشاء برامج تربوية تعني بتوفير خدمات تأهيلية وتربوية وتدريبية متخصصة لهذه الفئة من الأفراد.

  •  وقد أشارت أحدث التقديرات المتعلقة بمدى انتشار ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع إلى أن نسبة هذه الحالات قد يزيد في بعض الأحيان على 20%، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تلك الحالات من الأطفال الذين يعانون مشكلات تعليمية أو سلوكية. وهذا يعني أن نسبة لا بأس بها من طلبة المدارس يعانون مشكلات أو صعوبات تعيق تحصيلهم المدرسي كما تعيق العملية التعليمية برمتها، مما يضطرهم في كثير من الأحيان إلى التسرب من المدارس العادية في أحسن الأحوال، أو التحويل إلى مراكز المعاقين. ولا تقتصر هذه التأثيرات السلبية على الأطفال فحسب، بل تتعداهم كي تصل إلى أسرهم ومجتمعاتهم.

  •  ويشير مصطلح الإعاقة إلى إصابة الفرد بعجز ما ينتج عنه عدم قدرة الفرد على تحقيق تفاعل مثمر مع البيئة المحيطة. ويرتبط بهذا المصطلح مسميات أخرى مثل الإصابة التي تعني إصابة الفرد بخلل في مرحلة ما بعد الولادة أو قبلها، وهو ما يطلق عليه أحيانًا بالنقص أو العيب الخلقي. أما العجز فهو يعني قصور في أداء الوظائف نتيجة لإصابة الفرد بخلل أو عيب ما.

  •  أما مفهوم «التربية الخاصة» فإنه يعني تقديم وتنسيق ومتابعة مجموعة شاملة من الممارسات والخبرات ذات الصلة بالنواحي التعليمية والتقييمية والخدمات المساندة للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون صعوبات تعليمية وسلوكية وانفعالية وجسمية وصحية وحسية. ويجب أن تكون تلك الخدمات والممارسات مصححة وملائمة بحيث تلبي الاحتياجات الفردية للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، وتساعد في نفس الوقت على تنميتهم في الجوانب التربوية والاجتماعية والسلوكية والجسمية، كما أنها تعزز حصولهم على فرص متكافئة في التعليم والاندماج في كافة المناحي الأكاديمية والاجتماعية.

  •  ولقد تطورت خدمات التربية الخاصة بخطوات سريعة فى الآونة الأخيرة فقد كانت تركز على عزل ذوى الاحتياجات الخاصة فى مؤسسات تعنى فقط بخدمات الرعاية الأولية والصحية غير أن هذه الخدمات بدأت تتجه تدريجياً نحو دمج المعاقين فى مجتمعاتهم المحلية ، وقد توجت الجهود المساندة لهذا التوجه بظهور مفهوم الدمج الشامل بتوفير فرص تعليمية متكافئة للتلاميذ ذوى الاحتياجات الخاصة مقارنةً بأقرانهم العاديين . ومن ثم صدر القرار الوزاري رقم ( 264 ) لسنة 2011 بشأن قبول التلاميذ ذوى الإعاقة البسيطة بالمدارس التى يتم تهيئتها للدمج بالتعليم العام.

  أولاً : مفهوم التربية الخاصة:

  تعرف التربية الخاصة بأنها نمط من الخدمات والبرامج التربوية تتضمن تعديلات خاصة سواءً في المناهج أو الوسائل أو طرق التعليم استجابة للحاجات الخاصة لمجموع الطلاب الذين لايستطيعون مسايرة متطلبات برامج التربية العاد وعليه ، فإن خدمات التربية الخاصة تقدم لجميع فئات الطلاب الذين يواجهون صعوبات تؤثر سلبياً على قدرتهم على التعلم ، كما أنها تتضمن أيضاً الطلاب ذوي القدرات والمواهب المتميزة.

   ثانياً: فئات التربية الخاصة:

  • الإعاقة العقلية:

 والهدف الرئيسى لمدارس التربية الفكرية هو تربية وتعليم المعاقين ذهنياً ورعايتهم ( نفيساً – اجتماعياً – صحياً ) ومساعدتهم على تحقيق اكبر قدر من الاستقلال والتكيف الاجتماعي.

  • الإعاقة السمعية:

  التدريب على النطق والكلام لعلاج عيوب الكلام من جهة و تكوين ثروة مـن التراكيب اللغوية كوسيلة اتصال بالمجتمع من جهة أخرى ،التدريب على طرق الاتصال المختلفة بين المعوق سمعيا وبين المجتمع الذى يعيش فيه مما يساعده على زيادة تكيفه معه التقليل من الآثار التى ترتبت على وجود الإعاقة سواء كانت آثارا عقلية أو نفسية أو اجتماعية تعزيز السلوكيات التى تعين المعوق سمعيا على أن يكون مواطنا صالحا بناء قاعـدة معرفيه لدى الطالب تعينه على التعرف على بيئته ومايوجد فيها من ظواهر طبيعية مختلفة وتمكنه من المنافسة فى عالم متغير تكثيف التدريبات المهنيـة للطالب حتى يستطيـع الاعتماد على نفسه فى الحصول على مقومات معيشته بدلا من أن يكون عالة على المجتمع وأن يكون عنصراً فعالا فى عملية الإنتاج.

  • الإعاقة البصرية:

 تهدف مدارس وفصول الاعاقة البصرية الى التقليل من الآثار السلبية للاعاقة وتزويده بالخبرات والمعارف والمهارات التى تساعده على تقبل اعاقته والاستقلال ومساعدته على الخروج من عزلته والتنقل من مكان الى مكان والتعامل مع أفراد مجتمعه والبيئة الخارجية بكفاءة نسبية.

  •  الموهوبين والمتفوقين:

 وتهدف الى الكشف عن مواهب واستعدادات وقدرات كل طفل وتوجيهها واستثمارها وتنميتها ورعايتها. الدمج : وتهدف الى دمج المعاقين فى مجتمعاتهم المحلية ، وقد توجت الجهود المساندة لهذا التوجه بظهور مفهوم الدمج الشامل بتوفير فرص تعليمية متكافئة للتلاميذ ذوى الاحتياجات الخاصة مقارنةً بأقرانهم العاديين . ومن ثم صدر القرار الوزاري رقم ( 264 ) لسنة 2011 بشأن قبول التلاميذ ذوى الإعاقة البسيطة بالمدارس التى يتم تهيئتها للدمج بالتعليم العام .

  ثالثاً - الأهداف العامة لمدارس وفصول ذوى الاحتياجات الخاصة:

 تهدف التربية الخاصة الى تربية وتعليم وتأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة بفئاتهم المختلفة ، كما تهدف الى تدريبهم على اكتساب المهارات المناسبة حسب إمكانياتهم وقدراتهم وفق خطط مدروسة وبرامج خاصة بغرض الوصول بهم إلى افضل مستوى وإعدادهم للحياة العامة والاندماج فى المجتمع.

و يتم تحقيق هذه الاهداف من خلال ما يلى:

  1.   الكشف المبكر عن ذوى الاحتياجات التربوية الخاصة وتحديد أماكن تواجدهم ليسهل توفير خدمات التربية الخاصة لهم.

  2.   استخدام الوسائل والمعينات المتاحة التى تمكن ذوى الاحتياجات التربوية الخاصة بمختلف فئاتهم من تنمية قدراتهم وإمكنياتهم بما يتلائم مع استعداداتهم.
  3.   تنمية وتدريب الحواس المتبقية لدى ذوى الاحتياجات التربوية الخاصة للاستفادة منها فى اكتساب الخبرات المتنوعة والمعارف المختلفة.
  4.  توفير الاستقرار والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية التى تساعد ذوى الاحتياجات التربوية الخاصة على التكيف مع المجتمع الذى يعيشون فيه تكيفاً يشعرهم بما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات تجاه المجتمع.
  5.   تعديل الاتجاهات التربوية الخاطئة لأسر هؤلاء الأطفال عن طريق توجيه وتوعية الأسرة وإيجاد مناخ ملائم للتعاون الدائم بين المنزل والمدرسة مما يؤدى الى تكيف اجتماعي ينسجم مع قواعد السلوك الاجتماعى والمواقف المختلفة على أساس من الايجابية والثقة بالنفس.
  6.  إعداد الخطط الفردية التى تتلاءم مع إمكانيات وقدرات كل طفل.
  7.   الاستفادة من البحث العلمي فى تطوير البرامج والوسائل والأساليب المستخدمة فى مجال التربية الخاصة.
  8.   نشر الوعي بين أبناء المجتمع عن الإعاقة وأنواعها ومسبباتها وطرق الحد من آثارها السلبية.
  9.   الكشف عن مواهب واستعدادات وقدرات كل طفل وتوجيهها واستثمارها بقدر الإمكان.
  10.   تهيئة المدارس لتلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال ذوى الاحتياجات التربوية الخاصة بما يتطلبه ذلك من إجراء التعديلات البيئية الضرورية.
  11.